منطقة إعلانية





المصرى للدراسات الاقتصادية يستعرض المعوقات التي تواجه “الصناعات اليدوية”


عقد المركز المصرى للدراسات الاقتصادية، أمس الأربعاء، ندوة بعنوان: “الصناعات اليدوية في مصر.. هل نحن على الطريق الصحيح؟”.

تستهدف الندوة الوقوف على المعوقات التي تحول دون ريادة مصر في الصناعات اليدوية رغم قصص النجاح الفردية التي تحققت في هذا المجال، ومناقشة المشكلات التي تعوق وجود قطاع صناعات يدوية قوى قادر على المنافسة واقتراح الحلول لهذه المشكلات، وذلك بحضور ستيفان روماتيه السفير الفرنسي بالقاهرة، ونخبة كبيرة من المتخصصين والخبراء ومسئولين وأصحاب تجارب ناجحة في الصناعات اليدوية.

وقال ستيفان روماتيه، السفير الفرنسي في القاهرة، خلال الجلسة الافتتاحية، إن مصر من الدول التي تتمتع بتراث عريق، ولديها أفضل الصناع المهرة في العديد من الصناعات اليدوية مثل الفخار والجلود والحلى، ويمكن لهذا القطاع أن يوفر العديد من فرص العمل خاصة للنساء اللاتى يمثلن أكثر العاملين بالمجال، ولكن رغم ذلك لاحظ أثناء زياراته للعديد من المناطق الأثرية في مصر أنه يتم بيع التحف والهدايا التذكارية المصنوعة في الصين والرديئة التي لا تضاهى جودة الصناعة المصرية اليدوية.

ودعا السفير الفرنسي لضرورة وجود استراتيجية موحدة للاهتمام بهذه الصناعة في مصر خاصة مع ازدهار السياحة، حيث يبحث السائحون عن هذه المنتجات اليدوية المصنوعة في مصر التي تعبر عن التراث المصرى، مطالبا بتنظيم هذا القطاع من خلال كيان يهتم به، ودراسة سلسلة القيمة والوصول إلى الأسواق.

وأعلن السفير عن استعداده تقديم كل الدعم لتطوير هذا القطاع في مصر، مشيدا بدور المركز المصرى للدراسات الاقتصادية في مجال البحوث ودعم صناع القرار والذي يعد من أهم المراكز التي تقوم بهذا الدور في مصر.

وقال عمر مهنا، رئيس مجلس إدارة المركز المصرى للدراسات الاقتصادية، أن الندوة تأتى في إطار حرص المركز على دعم ومعاونة صانعى القرار في وضع السياسات اللازمة للنهوض بالحرف اليدوية، لافتا إلى أن هذه الحرف تحتل مساحة كبيرة من التراث المصرى، ولكنها بدأت تتوارى وأصبح عدد العمالة يتراجع لعدم وجود الدعم الكافى، وعدم وجود حصر حقيقى للصناعات والأماكن التي تتركز فيها هذه الحرف، وعدم وجود التشريعات التي تدعم هذا القطاع.

ومن جانبه أكد الدكتور عمرو طه، المدير التنفيذي لمركز تحديث الصناعة، أن قطاع الصناعات اليدوية في مصر يعد من أهم القطاعات التي تتعدى أهميتها فكرة الحفاظ على الهوية المصرية فقط، مؤكدا وجود رؤية للتطوير في صورة مستهدفات استراتيجية مصر 2030، وتنبع أهمية هذه الصناعة من تمثيلها لقطاعات متعددة، لافتا إلى أنها تواجه عدة مشكلات تتعلق بالعمالة والتسويق وهو ما يتم العمل على دراسته.

وأشار طه إلى إطلاق برنامج تحديث الصناعة للمشروعات الحرفية عام 2006 لتنمية الأسواق الداخلية للمنتجات، كما تم عام 2015 تسجيل العلامة التجارية “Creative Egypt” للصناعات الحرفية واليدوية المصرية.

وعلى مدار 4 جلسات تم مناقشة كافة الفرص والتحديات والمشكلات التي تواجه قطاع الصناعات اليدوية في مصر وأطراف الصناعة المختلفة، حيث أوضح هشام الجزار، رئيس المجلس التصديرى للصناعات اليدوية، أن دراسة الأسواق الخارجية للتصدير هي المفتاح الذى يساعد على تطوير الحرف اليدوية لضمان الاستدامة، وهناك الكثير من التجارب التي يمكن الاستفادة بها في هذا المجال مثل الهند ونيبال وتونس والمغرب.

وانتقد الجزار تعامل الحكومة والجهات المعنية مع القطاع سواء من الناحية التشريعية أو الإجرائية بنفس الكيفية التي يتم التعامل بها مع الصناعات الكبيرة، في حين أن الصناعات اليدوية يغلب عليها طابع المشروعات متناهية الصغر، مطالبا باستراتيجية موحدة للتعامل مع الصناعات اليدوية.

ودعا الجزار لتطبيق مبادئ التجارة العاملة بين كل أطراف الصناعة وهم ما أطلق عليهم المثلث الذهبى (الحرفى، والمصمم، والمسوق) وتضم حقوق جميع الأطراف بالمنظومة وتحقيق التواصل الجيد فيم بينهم وتطوير أدائهم.

وأشار إلى أهمية التجارة الإليكترونية في عملية التسويق لمنتجات الحرف اليدوية خاصة وأن أغلبها ينتج من المنزل.

وعرضت الدكتورة عبلة عبد اللطيف، المدير التنفيذي ومدير البحوث بالمركز، دراسة أعدها المركز بعنوان “الصناعات اليدوية الفرص والتحديات”، لافتة إلى أن هناك نحو مليون سيدة تعمل بهذا القطاع، ولدينا وفرة في العمالة وتراث كبير ونجاحات منفردة، كما تم إنشاء غرفة لصناعة الحرف اليدوية منذ عدة سنوات، ومع ذلك لا نرى وزنا حقيقيا لهذا القطاع حتى الآن.

وأوضحت عبد اللطيف أن المعلومات المتاحة عن هذا القطاع ضعيفة جدا، لافتة إلى أن حجم السوق المحلى للصناعات اليدوية عام 2017 مثل نحو 3 مليار جنيه، 81% منه للسائحين، و16% للمصريين، و1% للأجانب المقيمين في مصر و2% للبيع B2B.

وأضافت أن هناك منافسة كبيرة مع الصين ولكن لا تتوافر معلومات حول الحجم الحقيقى للسوق، وتوضح أرقام الصادرات لهذا القطاع أنها انخفضت من نحو 431 مليون دولار عام 2013 إلى 269 مليون دولار عام 2017، وفى المقابل تزيد الواردات خاصة من الصين.

وبلغ حجم الصادرات العالمية من الصناعات اليدوية نحو 146 مليار دولار عام 2016، وتشير المقارنة الدولية بين مصر ودول أخرى مثل فيتنام التي تصدر بنحو 1.9 مليار دولار، والهند التي بلغت قيمة صادراتها عام 2018 نحو 3.6 مليار دولار، إلى تدنى وضع مصر في هذا المجال.

جانب من الندوة

وأشارت الدراسة إلى إحدى أهم مشكلاتنا وهي عدم وجود أكواد لمنتجات الحرف اليدوية وهو ما يعنى أن أرقام الصادرات والواردات لهذا القطاع غير دقيقة، بعكس الهند التي لديها أكواد لكافة منتجاتها.

وأكدت عبد اللطيف أن أهم مشكلات هذا القطاع تتلخص في عدم وجود قواعد بيانات يمكن الاستناد عليها في وضع سياسات صحيحة، وعدم وجود أكودا للمنتجات اليدوية، وأن أغلب العاملين في هذا القطاع بداخل القطاع غير الرسمي، فضلا عن تداخل الاختصاصات بين الجهات المعنية بالقطاع، وارتفاع تكلفة المعارض الخارجية بما يعوق التسويق، واندثار كثير من الحرف اليدوية، ووجود علاقة مركبة ومتشابكة بين المصمم والحرفى والمسوق وهم أطراف الصناعة، ومحدودية المواد الخام والأولية المتوافرة، كما أن التشريعات والقوانين لا تتعامل مع الطبيعة الخاصة للصناعات الحرفية، وعدم وجود فكر متكامل لقطاع الحرف.

ومن جانبه قال مسعد عمران، رئيس غرفة الصناعات اليدوية باتحاد الصناعات المصرية، أن القطاع لا يسير على الطريق الصحيح، فكل جهة تعمل في جزر منعزلة، ولا يوجد حصر شامل للحرف والعاملين بالمنظومة، كما أن التشريعات لا تخدم منظومة عمل القطاع وآخرها قانون اتحاد الصناعات الأخير، كما أن المعارض الخارجية مكلفة جدا.

ووعد عمران بإرسال تقرير متكامل عن التشريعات المعوقة لعمل القطاع خلال أسبوع حتى يتسنى دراستها بالمركز والوصول إلى الحلول والتوصيات اللازمة لإزالة المعوقات، مؤكدا أن هدف القطاع يتمثل في إحياء الصناعات الحرفية والتراثية وتوفير حياة كريمة للحرفيين الذى يعانون من انخفاض دخولهم واندثار صناعاتهم.

وعرض أسامة الغزالى، رئيس مؤسسة يدوية للحرف التراثية، مبادرة أطلس الحرف اليدوية في مصر بالتعاون مع العديد من جهات المجتمع المدنى ومن أهمها المركز المصرى للدراسات الاقتصادية، والتي تهدف لعمل توثيق جغرافى ثقافي للحرف اليدوية المصرية في جميع المحافظات، حيث تم حصر تحو 210 حرفة الكثير منها اندثر أو في طريقه للاندثار لعدم الاهتمام والدعم الكافى لهذه الصناعات.

ومن ناحيتها شددت عزة فهمى، رئيس مجلس إدارة شركة عزة فهمى للحلى وإحدى رائدات الصناعة في مصر، على أهمية التدريب والتطوير للحرفيين والمصممين، حتى يمكن المنافسة في الأسواق العالمية، لافتة إلى أننا أهملنا هذا القطاع لسنوات طويلة وهو ما يتطلب إعطاء أولوية وأهمية خاصة للمدارس الفنية والتدريب المهنى.

وقالت الدكتورة هبة حندوسة، المدير التنفيذي لمبادرة النداء، أنه من خلال عمل المؤسسة التي بدأت عملها عام 2016 بالتدريب والتعليم والإنتاج الحرفى في الصعيد خاصة للنساء، اتضح أن الكثير من الدول قطع شوطا كبيرا من حيث توفير الظروف المواتية لتطوير القطاع، وهو ما لم يحدث في مصر، حيث مازال هناك الكثير من المعوقات التي تتعلق بعدم الاهتمام بالتعليم الفني المهنى وتدنى أحوال المدراس المهنية، لافتة إلى أن الصين لديها وزارة مسئولة عن الصناعات الحرفية وكل ما يتعلق بها.

وعرض شريف لقمان، رئيس قطاع التجزئة المصرفية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة ببنك الإسكندرية، تجربة البنك في مجال تطوير ودعم الصناعات اليدوية بالتعاون مع الجهات المعنية من خلال التدريب وتطوير الحرفيين وعدم اقتصار دور البنك على منح التمويل فقط، مؤكدا أن هذا التوجه هو نوع من المسئولية المجتمعية للبنك بالإضافة إلى أن التطوير يساعد على النمو وزيادة الإنتاج وبالتالي قدرة المشروع على سداد القرض.

وطالب قمان بتخصيص منطقة للصناعات اليدوية وتسويق منتجاتها، على غرار مشروع شارع 360 الذى يجمع أصحاب المطاعم الصغيرة وعربات الأكل.

وعرضت مجموعة من أصحاب مشروعات الصناعات اليدوية قصص النجاح الخاصة بهم والتحديات التي تواجههم والتي تمثلت في عدم توافر الخامات الجيدة خاصة الخيوط المستخدمة في الغزل والأصباغ الجيدة، وعدم وجود تدريب جيد للعمالة، وصعوبات التسويق، خاصة عدم قدرة أغلب المصنعين على عرض منتجاتهم اليدوية بمناطق عرض في مطار القاهرة والمتاحف المصرية رغم قدرتهم على التصدير للخارج، وارتفاع تكلفة الشحن والتصدير.

وانتهت الندوة بالعديد من التوصيات التي يمكن من خلال تنفيذها حل المشكلات التي تعوق تطوير القطاع.

وتمثلت التوصيات في ضرورة تبني إطار مؤسسي واضح المعالم والأدوار وطبيعة العلاقات بين مؤسساته وأعضائه ويتحقق فيه الحوكمة الكاملة يمكن أن يكون “مجلس قومى للصناعات اليدوية” يتبع رئيس الوزراء مباشرة ويتضمن لجنة خبراء من كافة التخصصات المعنية، ويقوم بوضع الخطط اللازمة للتطوير، ويقوم الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء بتقييم عمله من خلال مؤشرات أداء محددة.

كما أوصت الندوة بأن يكون الدعم والتمويل المخصص للصناعات الحرفية موجها وحسب الاحتياج وطبيعة كل مؤسسة، بالإضافة لطبيعة المشروع سواء متوسط أو صغير أو متناهي الصغر، وكذلك متطلبات الحرفي، بجانب وضع حوافز للشركات التصديرية والتسويقية وتقديم الدعم اللازم لها، وإقامة معارض دائمة للحرف المختلفة داخل المطارات المصرية، وتعميق الهوية المصرية و زياده الصادرات من خلال السفارات، وعمل دراسات سوق تفصيلية معلنة يستفيد منها الجميع.

كما طالبت التوصيات بإنشاء مناطق صناعية كاملة مخصصة للحرف اليدوية، وتغيير نظام التراخيص للصناعات الحرفية، ورفع كفاءة المعلمين داخل المدارس الفنية واستحداث مدارس حرفيه ودبلوم حرفي، وتبني نظام منفرد للصناعات الحرفية من الجهات الداعمة، ومساعدة الحرفي في الوصول للخامات وتحسين جودتها (نظام شراء مجمع)، بالإضافة إلى حصر للبيانات والأكواد الجمركية للحرف اليدوية من خلال جهاز التعبئة العامة والإحصاء وهيئة الرقابة على الصادرات والواردات.

وتضمنت التوصيات إنشاء وحدات مصغرة للصباغة، وإيجاد آلية للمصمم لضمان حقه وعدم سرقة تصميماته، والاستفادة من منح الاتحاد الأوروبي في عمل المعارض بالأراضي الأوروبية، ومنع المتاحف المصرية من عرض المنتجات غير المصرية، ومراجعة للقوانين والتشريعات كالضرائب ورسوم الجمارك والكشف الكيميائي وغيره (white list)، وتقديم منح للتدريب والتعليم داخل الدولة وخارجها، وتشجيع الحرفيين على تنظيم أنفسهم (نقابات واتحادات وغيرها).

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية


نرشح لك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

https://bordvdfjvvvvddkfhelhfnscf.ceoarabic.com/2019/09/12/1243962