منطقة إعلانية






محمد ناقد يكتب: ربنا يجعله عامر


هل جاءت موافقة مجلس إدارة صندوق النقد الدولى على منح مصر الشريحة الأخيرة من القرض المقرر لها والإشادة ببرنامج الحكومة صدفة؟

وهل جاءت إشادة بلومبيرج بتحسن الجنيه المصرى والتحول من أسوء ثانى عملة فى العالم إلى أفضل ثانى عملة فى العالم صدفة؟، وكل هذا يأتى بالتزامن مع قرب انتهاء المدة القانونية لتولى طارق عامر منصب محافظ البنك المركزى المصري وهى 4 سنوات تنتهى فى الخامس والعشرين من نوفمبر الجارى.

كل هذه الإيجابيات ليست من قبيل المصادفة، ولكن القدر أراد أن ينصف هذا الرجل وقطاعه المصرفى الذى كان ومازال فرس الرهان ونقطة قوة والعمود الفقرى الأساسى فى نجاح البرنامج الاقتصادى للحكومة المصرية، فالإصلاح النقدى كان عنصراً قوياً مع الإصلاح المالى والإدارى فى برنامج الحكومة.

وبالرغم مما تعرض له طارق عامر من حروب إلكترونية موجهة لشخصه للنيل منه وكان ظاهريا الهدف هو التخلص من شخصه، ولكن الهدف الخفى كان هو التخلص من هذه المنظومة المتناغمة القوية الوطنية المخلصة لبلدها وهدمها، حتى لا تستطيع مصر العودة لريادتها وقيادتها للمنطقة، فقد كان الهدف الأهم لأعداء الوطن هو القضاء على نقطة قوة البرنامج الاقتصادي وهو القطاع المصرفي، ولما لا وهو من قاد عملية التوازن السوقى والعدالة الاجتماعية من خلال مبادرات المركزى المتنوعة، والتى خاطبت جميع فئات المجتمع واستهدفت القوى العظمى منه وهم الشباب.

فكانت مبادرات تمويل إسكان محدودي ومتوسطى الدخل، بالإضافة إلى مبادرة الرئيس عبدالفتاح السيسى لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة بمبلغ 200 مليار جنيه خلال خمس سنوات بفائدة 5% فأى قطاع مصرفى فى العالم يستطيع تحمل تلك الأعباء ناهيك عن تمويل القطاع المصرفي لغالبية المشروعات القومية الكبرى، بالإضافة لشراء العديد من أذون الخزانة التى قامت وزارة المالية بطرحها لتكون صمام أمان للاقتصاد المصرى.

استطاع طارق عامر، أن يشكل فريق عمل متجانس معاون له أقسموا جميعاً على إنكار الذات والعمل لصالح هذا الوطن فكانت النتيجة صعود الجنيه أمام الدولار فبعد أن اقترب من بلوغ الـ20 جنيهاً، نراه الآن يقترب من الـ15 جنيهاً، وبدلاً من تقييمه أسوأ ثانى عملة أعلنت بلومبيرج بتحول الجنيه ليصبح ثانى أفضل عملة من حيث الأداء خلال فترة وجيزة جدا، فهل كل ذلك صدفة.

لم يكن ذلك صدفة وإنما نتاج جهد وعرق فريق عمل القطاع المصرفي بقيادة طارق عامر محافظ البنك المركزى وتحمل ما لا يتحمله بشر، لمجرد شعوره أنه ليس هو المستهدف وإنما أمن واستقرار هذا الوطن كان الهدف الأهم لأعداء الوطن ولم تكن محاولات تشويه صورته إلا مجرد خطة محكمة للنيل من هذا الاستقرار، ولكن شاء الله والقدر أن ينصف هذا الـ«عامر» ويجعل النصر حليفه بشهادة إدارة صندوق النقد الدولى وبلومبيرج فى أسبوع واحد ليرد على كيد الكائدين وحقد الحاقدين، ولكم أن تتخيلوا من منا يرتضى ويتحمل هذا الكم من التجاوزات والحرب النفسية، من منا يتحمل كل هذا الضغط العصبى والنفسى من أجل الوطن وحياة كريمة للمواطنين.

طارق عامر سبق أن شغل منصب نائب أول محافظ البنك المركزى خلال الفترة من عام 2003 وحتى عام 2008، وشارك خلال تلك الفترة في تنفيذ وإعداد برنامج إصلاح القطاع المصرفى والسياسة النقدية، كما شغل منصب رئيس البنك الأهلى المصرى لمدة 5 سنوات منذ عام 2008 وحتى عام 2013، وهى الفترة التى قاد خلالها عملية إصلاح شاملة للبنك، أشادت بها العديد من المؤسسات المالية على الصعيدين الدولى والإقليمى.

إذن دعونا نبحث عن الأسباب الحقيقية لتعرض طارق عامر محافظ البنك المركزى المصري إلى هذه الحرب الشرسة، الرجل الذى أتى إلينا من انجلترا، وكان راتبه آلاف الدولارات، وترك عمله بالخارج ولبى نداء بلده، فى وقت كانت الدولة تمر بأزمة كبيرة وهى “انهيار الاقتصاد المصرى”، ومع ذلك تولى المهمة الصعبة، فلم يخف من تحمل المسئولية الصعبة، ولم يهرب منها مثل ما فعل الآخرون، من بعض نواب البنك المركزى الذين قفزوا من المركب بعد تطبيق الحدين الأقصى والأدنى للأجور.

فلم يفكر طارق عامر حينها إلا فى شىء واحد فقط، وهو بلده مصر، كان من الممكن أن يقول “عامر” ما الذى يجبرنى على تقبل منصب فى بلد ملىء بالمشاكل الاقتصادية حينها، ولماذا أترك عملى بإنجلترا وراتبى الذى أتقاضاه بالدولار، والنزول إلى مصر فى منصب حساس ووضع أكثر حساسية، وأتقاضى راتب بالجنيه المصرى.

الوضع فى مصر حينها كان ملىء بالحساسية، سواء سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً، لكن علي الرغم من كل هذه الصعوبات التي كانت تواجه البلد في وقت مجيئه لمنصب المحافظ، لم يتردد “عامر” لحظة في قبول المنصب، ولم يرفض تلبية نداء مصر.

واجه “عامر” الكثير من التحديات أثناء عمله في البنك المركزى، وأهم ما واجهه مشكلة “تعويم الجنيه”، فحينها كان الكل يؤكد أن الدولة والبنك المركزى لن يقدروا علي تعويم الجنيه، وكانت السوق السوداء جميعها على يقين أن البنك المركزي لن يستطيع أن يعوم الجنيه، إلا أن “عامر” بشجاعته وذكاءه فى التعامل في هذا الموقف، قرر تحرير سعر صرف الجنيه المصرى، وكان هذا القرار المسمار الأول فى نعش السوق السوداء للدولار، فبهذا القرار الجرىء استطاع “عامر” أن يقضى على السوق السوداء.

كل هذا وذاك ليس دفاعاً عن شخص طارق عامر ولا تعاطفا معه لأنه ليس بحاجة لذلك فأعماله ونتائجها كفيلة بتدوين اسمه وحقبته بأحرف من نور فى التاريخ المصرى المعاصر، ولكن كتابة تلك السطور ما هى إلا تكريماً لشخصه سواء كنا أوفر حظاً باستكمال مسيرته التي بدأها أو انتهائها عند هذه المرحلة.

وأعتقد أنه لم يسعى يوماً فى البحث أو الانشغال بالتجديد له من عدمه فهذا أمر يخص الفشلة المنتفعين من مناصبهم والتى أضافت مناصبهم لهم، ولكن «عامر» لم يكن يوما هذا الشخص فيعمل حتى آخر يوم له وكأنه مخلداً فى المنصب ولا يبالى التجديد له من عدمه، لأنه تكليف وطنى له ولأنه هو من أضاف للمنصب نجاحاً وقيمة وأصبح عبئاً على من يتولى بعده أن يحافظ على ما تحقق من نجاح أو يزيد وأخيراً ما تحقق بعامر ورفاقه يجعلنى دائم الدعاء بأنه يجعل هذا القطاع دوماً عامراً به، فما أجمل أن يشيد بك الآخرين، فما بالك لو هذه الإشادة من مؤسسات دولية محايدة، تملك معايير وآليات دولية للتقييم ولا تحكمها العشوائية، ربنا يجعله عامر.

بقلم محمد ناقد

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية



نرشح لك


https://bordvdfjvvvvddkfhelhfnscf.ceoarabic.com/2019/07/30/1229859